Skip to main content

2/3/2004 ,القدس العربي

عـراقـيات

آليت وضع انطباعي على هذه الوريقات بعد أن عدت لتوي من جولة العام 2003 للترويج روايتي الأولى.

حين تترعرع المرأة الشرقية في عائلة ربها رجل أعمال يكون الرجل محور حياتها ، ولكن وعلى غير العادة  هذا العام، ولسبب أجهله كانت النساء هي المحور.

ربما كانت أمي ترافقني طوال دربي كما قد وعدتني. من المؤسف انها لم تعش لتشهد سقوط التمثال في نيسان الماضي، ودخول الجيش البريطاني إلى البصرة- مشهد يصلح لدعاية تلفزيونية للمثل ديفيد نيفين. ولقد فاتها مشهد اصطياد الأمريكان في كانون الأول لذلك الرجل "صه، اخفضْ صوتك" الذي كان قابعا ً في حفرة العنكبوت تلك.

كان لأمي طاقة على الصبر غير عادية؛ لم تتذمر وكانت تتمالك نفسها و وبكل وفاء، وهي تنتظر عودة زوجها من رحلات عمله المتكررة. تنتظر وبكل صمت، عودة ابنها من جبهة الحرب. كانت عند ولادة أبنائها حتى وهي تنتظر الطلق تقرأ كتابا وهي ممددة على سرير الولادة في المستشفى! كان "الانتظار" صفة متأصلة فيها، فحري أن يكون الفرق هائلا ً بينها وابنتها. لا أكاد وللحظة هذه أفهم فلسفتها مع الفعل "إنتظرْ". نظرتي هي ان كان الزواج فاشلا ً فاحصلي على الطلاق. ان كنتِ غير مرتاحة في علمكِ فغيريه. وان كنت غير قادرة على الانجاب فتبني أطفالا ً. يبدو ان الجينات الانثوية تتحور عبر الاجيال، خاصة عندما تنضج الفتاة في مكان مثل بغداد. 

أعني - وأتوقع أن يكون بقية ابناء وطني الإثنين والعشرين مليونا مثلي - انني انتطرتُ طويلا، وبكل صمت، ان يتغير نظام الحكم، بعد أن  تربع لخمس وثلاثين سنة على صدورنا. وبعد أن شهدتُ ثلاثة حروب في غضون ثلاث وعشرين سنة، ها أنا انتظر، وبكل وفاء، ان تعود السلطة إلى العراقيين في حزيران القادم. متلهفة لدستور جديد، فلقد نفذ صبري وأنا انتظر لأتبين ان كان القرار 137 سيُصادق عليه فعلا في يوم ما.

مات من رجال بلدي الكثير. حروب، وأمراض، وحصار، ومقابر جماعية، وأخيرا ً الانتقام. يقال ان نسبة النساء في العراق قد بلغت خمسين بالمئة من مجموع الشعب . ياله من عدد كبير من أناث يحتجن حتما إلى مضادات للكآبة. لم أزر وطني مند سبعة أعوام ويؤلمني ألا أكون على اتصال بالسيدات هناك بشكل يومي. وقفتُ في البدء مشلولة أمام شاشة التلفزيون أرقب نصفي الغربي يهاجم نصفي الشرقي. شعور لا يمكن وصفه يا (بوكاهونتاس)! تابعتُ بلا حول ولا قوة أخبار أربعمائة امراة تُختطف وتُغتصب فتُقتل أثناء القصف والفوضى. آلاف الفتيات توقفن عن اكمال الدراسة، وعن مشاريع زواجهن، وحُرمن من الرعاية الطبية، كما حرمت الأمهات من الحليب لأطفالهن، واللائحة مستمرة. كيف لي أن أواسيهن من الخارج؟  أيجب عليّ ارسال احدى عشرة مليون حبة (بروزاك) X مرتين في اليوم X كذا عدد من المرات في الاسبوع X  لكم سنة؟! أم أن واجبي أن أجلس إلى أوراقي وأكتب؟

لو كانت أمي على قيد الحياة لبعثت للوطن تلالا ً من المساعدات. كما انها كانت ستقترح علي تعديل عنوان الموضوع هذا الذي أكتبه، متلاعبة بالكلمات على الطريقة الإنجليزية، ليكون: "دستور للعراق من أثداء نساء وأرحام رجال". وبالرغم من مأساوية الموضوع، أتخيلها تكركر ضاحكة لتقول: "هيا ياعزيزتي، سوف لن تخسري شيئا." حقا ً، ماذا سأخسر؟ ماذا سيعيقني: جمود الألهام؟ أم الرقابة؟ أم الاغتراب؟ أولم تتحرر بلدي على أية حال؟

في خضم هذه الهواجس ، قررتُ أن أضع أوراقي في حقيبتي، وأبدأ رحلتي.

 

أضواء على الجولة:

شباط 2003. البحرين.
قدمتُ في قاعة الرواق قراءات من روايتي. سيدة أمريكية من جمهورالحاضرين تظن اننا ما نزال، في هذا الجزء من العالم، نستخدم الجمال للتنقل! سيدة عربية عبرّت عن استيائها لأسلوبي في وصفي لسرطان صدر أمي. قالت انني تحدثتُ عن دائها بشكل مرعب. لم أعر الموضوع حقا ذلك القدر من التفكير حتى سُئلت هذا السؤال. ليس لاني أكره أمي (والعياذ بالله)! ولكن ادركتُ الآن انني ومن دون قصد مني قطّـعتُ السرطان نتفا ً لأسيطر عليه فأتغلب على مخاوفي. ألم ينتابكن شعور مماثل؟

آذار 2003. برلين.
كان بلدي يومها تحت القصف. في تلك الليلة اثناء الرحلة، وبسبب القلق، أصبت بالتهاب ببشرتي واستفحلت حساسية في جسمي، ثم سهوت بسبب أخذي جرعة من الحبوب المضادة للحساسية، فنزلتُ خطأ ً في مطار فرانكفورت بدلا ً من مطار ميونخ. تمكنتُ أخيرا من الوصول إلى برلين في الوقت المناسب لتقديم قراءة في بيت الثقافات العالمية. عثروا على حقائبي الضائعة، ولكن روحي لم يُعثر عليها!

بالرغم من مهاجمة الصحافة بجنون اسئلتها حول رأيي بصدّام، ومستقبل البلد، ولماذا يدخل العراق كل هذا العدد الكبير من العرب عبر الحدود؟ بالرغم من كل ذلك، فإنك تشعر بالود لمجرد إدراكك أن الجمهور الألماني يقف إلى جانبك؛ فهو شعب يفهم الحرب. 

نيسان 2003. لوس آنجوليس.
قدمتُ قراءة في جامعة كاليفورنيا. شعرتُ برهبة وأنا أتجول في طرقات هوليوود أقدم عملي كأدب عراقي معاصر. ذهلت لمعرفة عدد الطلبة الذين يدرسون العربية ويتقنونها. يبدو ان حكومتهم كانت تهيؤهم سلفاً لمرافقة القوات العسكرية المتوجهة إلى العراق.

 مايس 2003. هيوستن.
بعد انتهائي من القراءة في جامعة رايس، قصدتني سيدة تسألني ان كان بامكانها معانقتي. قالت:"أنا اعتذر." ثم أضافت ودموعها توشك ان تنهمر: "لما فعله بلدنا ببلدكم." كانت تلك، هي أول تجربة لي مع المصطلح الامريكي (العِناق الجماعي.)  اتذكر انني تعلمت هذا المصطلح لأول مرة في حياتي من برنامج (افتح يا سمسم)، ام هل سمعته من (بارني)؟ أخلاقي، على كل حال، تفرض علي تقدير مشاعر الآخرين. "أشكرك سيدتي."

حزيران 2003. مراكش.
المؤتمر العالمي للمرأة- أو ما تطلق عليه المطبوعات "دافوس النساء". حضرت ستمائة سيدة ناجحة في مختلف مجالات الحياة للتفاوض على فرص عمل. كانت السيدات المغربيات بطراوة مدينتهن. كنتُ، حين يؤدي وهج الشمس عند انتصاف النهار إلى غشاوة في الرؤيا، كنت أتردد  في أن أتكيء على تلك الجدران الطينية الوردية الحالمة، التي كانت تبدو لي كالعجينة الصناعية التي يلعب بها الاطفال. ولو أني حاولتُ الاتكاء لأتفيأ بها لشعرت بكتفي تغوص بها. مقارنة مثيرة بين نساء عربيات، من القطع الصغير، دبلوماسيات، يرتدين ملابس أنيقة حسب (الموضة) الفرنسية، وبين نساء أمريكيات، من القطع الكبير، ذوات أصوات عالية، يرتدين ملابس تقليدية من الطراز الجيد، ولهن أسلوب مباشر بالتعامل. بالرغم من انه لا يحق للكاتب التعميم أو ان يضع الجميع في قالب واحد، ولكن الروائي لا يقاوم اغراء الانجذاب لتلك التفاصيل الدقيقة. عندها قالت سيدة من السفارة الامريكية بصفة غير رسمية: "ليس للولايات المتحدة خبرة في الاحتلال، لذلك صارت بغداد في حال سيئة" ثم أضافت: "كما اننا فوجئنا بتركيبة المجتمع العراقي المعقدة." قلت معقبة: "لماذا لا تستشيروا حلفاءكم البريطانيين، فهم يملكون الخبرة." هم على الأقل يقولون "من فضلك" و "شكرا ً". كدتُ لا أصدق أذني عندما سألتني سيدة من وزارة الخارجية:"أتعتقدين أن العراقيين سيقومون بثورة في شهر تموز؟ فهم يثورون عادةً في هذا الشهر." قلت:"في الواقع، ان مزيج الحر الخانق والباذنجان الصيفي المُر قد يؤثر على مزاجهم بشكل سلبي."

عذرا ً لإطالتي في هذا الموضوع، ولكن، ألا تتلق تلك النساء دروسا ً فيما يسمى بـ "لغة الجسد"؟ كانت أحدى السيدات تجلس مع مجموعة من السيدات العراقيات، واضعة ساقا ً فوق أخرى على شكل مربع كالطريقة التي يجلس بها الرجال في بلداننا. كانت تتكلم مع الأخريات ويدها تعبث بكعب حذائها المرتخي. جلسة كهذه ضمن عقلية الغرب توحي الى :"أنا أشعر براحة تامة."، بينما تعني في المفهوم العربي : "أنا أشعر بالمهانة لأن حذاءك موجه إلى وجهي." ربما ينبغي ارسال هذه الصورة إلى البنك البريطاني HSBC  ليضمها إلى مجموعته التي تعنى بتحليل اشارات لغة الجسد العالمية.

- لماذا حضرتُ؟

- لأنني دُعيت من قبل مكتب العراق الجديد.

اعتقد ان السبب هو لكي أشغل أحد المقاعد الفارغة المخصصة للوفد العراقي الغائب.

شككتُ في الأمر بدءا، ولكني حاولت التغلب على نظرية المؤامرة التي اعتدنا عليها. حالة لا يمكن، وكما اتضح لي، ان يتفهمها أصدقاؤنا الغربيون. ثم قلت لنفسي، لم لا؟ ليس هناك حكومة نمثلها على أية حال. أرفض عادة تلك الدعوات التي تصلني في اللحظة الأخيرة، ولكن ينبغي على السيدة أن ترد على مضيفاتها: "أشكركن لأنكن تذكرتموني."

انبهرتُ بسيدات كوريا الجنوبية. كن يرفرفن من حولنا مجموعات من (مدام فراشة) فخورات بانجازاتهن. رائعات، خاصة تلك السيدة التي ألقت محاضرة في فن التفاوض. شرحت مشاكل سوء الفهم الناتج عن اختلاف الثقافات، عند توقيع عقود عمل بين الشركات العالمية. اختصرت معلوماتها قائلة: "أدرسوا الانطباعات، فالضحك في عقلية الشرق الأقصى لا تعني بالضرورة ان الشخص راض ٍ، فالناس في هذه الثقافة يضحكون عندما يشعرون بالحرج". "ابحث عن الشخص الصامت الذي لا يعبر عن مشاعره في الاجتماع، فقد يكون هو صاحب القرار النهائي". "احضرْ مع مترجمك دائما ً، الطرف الثاني لن يكذب عليك، ولكن عليك ان تناقش مترجمك بالنقاط التي لم يترجمها مترجم الطرف الآخر لك". "لا تستهن بمسألة العمر، فأصغرهم سنا ً قد يكون أكثرهم سلطة. "المعنى الحقيقي الشرقي لكلمة نعم لا يعني نعم، فالشرقيون يوافقوك لأنهم مجامِلون". "ان العقد في كوريا يُقصد به نحن على استعداد للتفاوض، لكن الغربيين يعتقدون أن ذلك يعني ان الصفقة قد تمت. ان اوراقا ً موقعة لا تعني بالضرورة ان الامور ستؤول الى التمام".

تشرين الأول 2003. تكساس. مطار هيوستن.
قضيت خمس ساعات لاقناع ضابط الشرطة بانني مدعوة من قبل جامعات أمريكية. أمروني بالجلوس في ركن مع مجموعة من القادمين من الشرق الاوسط لنُستجوب. لم يسمحوا لنا باستخدام التلفونات الخلوية، وكان علينا طلب الإذن للذهاب لقضاء حاجتنا أو لشرب الماء. راقبوني حتى "مرافق السيدات".

عادت الانثى المُستهدَفة إلى مقعدها. والآن اسألوها مليون سؤال ابتداءا بـ : "لماذا اسمك عربي، ولماذا تملكين جواز سفر عراقي؟" بعد ذلك سجلوا معلومات بطاقة الصرف وأخذوا بصمات أصابعي. صورتني كاميرا تشبه المقلة- ابتسمي لقانون )الباتريوت(. وعندما انتهت جولتي بعد شهرين، رافقتني شرطة المطار إلى الطائرة ليتأكدوا من انني سأستقلها عائدة إلى لندن.

واشنطن.
بعد القراءة في جامعة جورج واشنطن استوقفتني سيدة هندية لتقول: "لقد تعرفت إلى عدد من السيدات العراقيات، انتن نساء قويات." قلت: "ليس لدينا خيار آخر، فلم يعد لدينا ما يكفي من الرجال".

تمنيت لو انها كفت عن مراقبتي وهي تلاحقني من مكان إلى آخر.

بوستن.
في جامعة "تافتس" همس في أذني طالب عربي شاب: "احذري، المكان مليء باليهود." و بعد انتهاء القراءة في جامعة بينتلي، قالت لي طالبة شابة:" هل انت آدمية حقا؟ " سألتها:" ماذا تقصدين؟" قالت بانفعال :" قلتِ ان امك مسيحية، ووالدك مسلم، وكان أعز اصدقائك هم جيرانك اليهود." أجبت: "نعم، هذا كله حق، فنحن، في العراق الذي عشت فيه، لم نتمايز." قالت: "ولكن والداي يحذراني من المسلمين دائما ً، ومن الاختلاط  بالعرب." لم أعرف بماذا أجبها فقلت لها: "أذا ً تعالي لأعانقكِ اوذهبي وفكري في الموضوع." كان يينبغي أن أعرّف هاذين الطالبين الشابين على بعضهما.

تشرين الثاني. تشابل هيل.
في جامعة نورث كارولينا، تشرفتُ بأن افتتح المؤتمر "أساليب الحرب: دور الاعلام  الامريكي في العراق". عندما سألت أحد المنظٍمين الأردنيين: "لماذا  لم تدعوا عراقيين إلى المؤتمر، أوليس هذا التجمع يخص الحرب على العراق؟ قال بابتسامة متواضعة: "لقد كان خطأ منا." قلت بعد أن همهمت: "تخطىء الحكومات، ويعترف بالخطأ بعض مسؤوليها. يمكن في حالة المؤتمر مثلا تعويض الحدث بآخر، ولكن عندما تخطأ حكومات في حق شعب عمره سبعة آلاف سنة فمَن سيلّم الشتات؟ وكم غطى الاعلام من الحقيقة؟"

كانون الأول. كوبنهاغن.
واعدتُ نفسي أن أعود إلى هذا البلد في يوم ما فقد عشتُ فيه فترة مع والدي في طفولتي. طالما رغبت في زيارة حورية البحر الصغيرة مرة أخرى. فوجئتُ عندما حدثتني احدى الزميلات عن حادثة قطع رأس الحورية في التسعينات من قبل مجموعة من نساء دانماركيات غاضبات. ثم سررتُ عندما علمتُ انها تعمل في مشروع ترجمة قصص هانس كريستيان آنديرسون إلى العربية. عسى أن تُقدم أعماله في مدارس الاطفال في العراق مستقبلاً. كانت قصته "بائعة علب الكبريت" هي الأفضل لدي.

كانون الثاني 2004. عَمان.
اتصلت بي مقدمة برامج اذاعية تسألني عن موقفي حيال القرار رقم 137 المقترح فيما لو تمت المصادقة عليه من قبل ادارة قوات الائتلاف، وتأثير ذلك على وضع النساء في العراق. بعد اللقاء الرسمي وانتهاء البث، تجاذبنا اطراف الحديث بلهجة محلية. قالت:"انزلقت قدمي على الثلج في براغ أمس، سقطتُ وانهاريت أبكي. كم كان ذلك مؤلما ً؛ لا أقصد الرصيف المتجمد، وانما فكرة انني ما أزال مغتربة. متى سنرى الوطن ثانية؟"

هل سنعود؟ إلى مكان يشبه نمودجا ً مُحدثا ً لوادي الرافدين ذي الثلاثة نجوم. في السابق كان العلَم مقسماً إلى ثلاثة مقاطع عرضية، ثم تحول الرمز مع تغيير النظام الى مقاطع طولية. هل انتبهتم كيف تغير شكل النشرات المعلقة خلف منصة أعضاء مجلس الحكم اثناء اجتماعاته. كان التصميم يشبه صور خطوط العرض التي يمنع فيها الطيران، وكأنها تقتطع العراق إلى ثلاثة أجزاء: الشمال، والوسط، والجنوب. أما اليوم، وبكل بساطة، تغير التصميم طوليا ً فلم تعد تعطي هذا الانطباع!  

تجولتُ في جامعات الغرب أطلب من الطلبة ألا يصدقوا كل ما يخرج به اعلامهم عليهم. ليس العراق بأفغانستان. لم نكن مبرقعين بالسواد من الرأس إلى القدم. كانت لدينا مسابح مختلطة، دور سينما، مدرسة موسيقى وباليه، وكانت الفرقة السمفونية العراقية تعج بنساء عازفات. كنا ندرس في الجامعات، وكانت من بيننا نساء قاضيات. كانت النساء يتقاضين رواتبا ً تساوي رواتب الرجال. لم يجبرهن أحد على ارتداء الحجاب او الزواج قبل سن السادسة عشر. لم تكن المرأة مظطرة على تحمل ضرّة لها فيما لو قرر زوجها الزواج بأربع كما تسمح الشريعة. المرأة كانت لها حقوقها المدنية! وقد يتغير كل هذا تحت القرار 137 في ظل العراق الجديد. حقا ً، لماذا لا نتنحى جانبا ً ونتفرج على التغيير؟ لنشهد ولادة الاحقاد بين النساء والرجال. لنسمح بخراب العوائل، وهروب العرائس، وربما المزيد من جرائم الشرف. لا، لستُ ضد الدين، ولستُ ضد الحجاب، ولست منْظّمة إلى حركة نسوية- مهما كانت دلالاتها، ولكن الغاء الحقوق المدنية يشبه تهميش أمة بأكملها!

لماذا نعوّق حواء لنختبر آدم إن كان سيقدر على العيش بدونها! لماذا نقطف الورود أكماما قبل ان تزهر؟

نطالب بعدم المساس بحقوقنا، هذا ان لم نقل نطالب بتحسينها، ونطالب أن نشارك في عملية البناء من مواقع لا يستطيع الرجال تحقيق ذلك منها؛ فالعراق بلدنا نحن أيضا ً. 

يورد المثل الشعبي: "مثل نساء العراق كمثل السجاد الأيراني؛ كلما تقدم بهن العمر، إزددن قيمة وجمالا ً."

تُرى لماذا لا ينظر الى أن المقصود بكونهن كالسجاد الذي داست عليه الاقدام لفترة طويلة!

 

* المقال مترجم عن الانكليزية

** بتول الخضيري ولدت عام 1965 من أب عراقي وام اسكتنلدية. عاشت في العراق حتى سن 24. روايتها الاولى "كم بدت السماء قريبة" نشرت بالعربية والانكليزية وتترجم حالياً إلى الفرنسية والهولندية والايطالية. الكاتبة مقيمة في الاردن. جولتها تضمنت قراءات في: معهد المرأة في هيوستن. جامعة رايس. المركز الفلسطيني. جامعة بينتلي. جامعة كالفورنيا. جامعة هيوستن. مكتبة المرأة. جامعة جورج تاون. جامعة تافتس. جامعة نورث كارولينا. جامعة برنستون. جامعة فلوريدا.   www.betoolkhedairi.com