Skip to main content
خاطرة سريعة عن رواية "غايب" لبتول الخضيري

د. همدان دماج
28/12/2023

على هامش ندوة أدبية جمعتنا مؤخراً في الشارقة أهدتني الروائية العراقية بتول الخضيري روايتين، هذه الرواية الجميلة بعنوان "غايب"، وهي روايتها الثانية بعد روايتها الأولى "كم بدت السماء قريبة".

" بطلة رواية "غايب"، الشابة دلال ذات الفم المعوج إثر جلطة بسيطة أصابتها في طفولتها، تستحضر في حكايتها لنا العديد من الشخوص (وهم أسرتها الصغيرة وجيرانهم من سكان عمارتها بوسط بغداد)، وتنقل لنا بشكل سينمائي مدهش عدداً من المشاهد والحكايات الحياتية اليومية التي يمرون بها في بلد يعيش تحت حصار دولي شرس وبعد حروب عديدة (وأخرى قادمة)، وفي فترة تاريخية مهمة ودقيقة في حياة العراق، الشعب والبلد.

كانت مؤلفة الرواية بتول الخضيري (وهي من أب عراقي وأم اسكتلندية وتقيم في الأردن) موفقة كثيراً حين جعلت من الكوميديا السوداء والقفشات الذكية الساخرة، العمود الأساسي لسرد هذه الرواية الجميلة، وهو ما يجعل قراءة الرواية عملية ممتعة.

أنت على الدوام تحاصر نفسك بين الابتسامات وحتى الضحكات التي يستنزعها منك النص عبر شخوصه التي تندمج معها بسرعة، وبين وعيك العميق بالكارثة والمأساة التي ترميها في وجهك الأحداث الجانبية، والوصف التلقائي، والتفاصيل البسيطة التي تعرفها لأول مرة في مستواها الإنساني الأكثر قرباً من تداعيات الكوارث والحروب والتشظي.

على الرغم من تسارع الأحداث ومصائر الشخصيات في نهاية الرواية بشكل لا يتناسب مع تطور السرد الجميل من بداية الرواية، وعلى الرغم من احتشاد الرواية بمعلومات علمية لم تكن ضرورية، إلا أنها رواية جميلة وممتعة بامتياز، ورسالتها الأساسية تصلك في النهاية واضحة وجلية، وأنت تتنهد حسرة متأكداً من يقين أنت تعرفه دائماً: إن مأساة العراق هي مأساتك أيها العربي أينما كنت وأينما ستكون.